السيد كمال الحيدري
86
دروس في علم الإمام
العامّة الشاملة لكلّ شيء ؛ قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الأعراف : 156 . العبوديّة الخاصّة : وهي العبوديّة الاختياريّة التي امتاز بها بعض المخلوقين بمحض إرادتهم بالقُرب إلى الله تعالى . بيان ذلك : إنّ الإنسان وإن كان مملوك الوجود لربّه مخلوقاً مصنوعاً له ، سواء جرى في حياته على ما تستدعيه مملوكيّته الذاتيّة واستسلم ، أو لم يجر على ذلك ، لكنّ هذا الإنسان قد يقوم بأدب المملوكيّة والعبوديّة لله تعالى ، وقد لا يقوم بذلك . فإذا قام بأدب العبوديّة والمملوكيّة فهذه هي العبوديّة الخاصّة التي تختلف عن العبوديّة العامّة ؛ لأنّه قد يطيع مولاه لكنّه يعيش في داخل نفسه الاستكبار على مولاه وإن أطاعه خوفاً أو طمعاً . وعليه فإنّ جميع المخلوقات وإن كانت مملوكة له تعالى ولها عبوديّة عامّة تكوينيّة ، لكنّ بعضاً منها قام بأدب العبوديّة بأرقى وأكمل ما يمكن ، فعبدوا الله لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته ، وإنّما عبدوا الله لأنّه أهل للعبادة ، بمعنى أنّ مقتضى مولويّته تعالى أن يخضع العبد لمولاه ، سواء كانت هناك جنّة أو نار أم لم تكن . فالعبد هو الذي يسلم وجهه لربّه كما تقدّم ، عندئذٍ يدخل الإنسان في الولاية الإلهيّة ، فيكون الله وليّه ومسدّده في كلّ شيء ، وفي الحديث القدسي : « لا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل والعبادات حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يُبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . وكيفما كان ، فمقتضى العبوديّة الخاصّة الدخولُ في ولاية الله تعالى التي
--> ( 1 ) عوالي اللآلي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة ، للشيخ المحقّق المتتبّع محمّد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور ، تحقيق : البحّاثة المتتبّع الحاج آقا مجتبى العراقي ، الطبعة الأولى ، 1405 ه - : ج 4 ، ص 103 . .